الجمعة، أغسطس 06، 2010

آيات الإنجيل تبيح الطلاق والزواج الثاني



(( دراسة تكشف عن آيات في الإنجيل تبيح الطلاق والزواج الثاني ))

المسيحية في مجملها هي ديانة فلسفية وضع المسيح فيها فلسفة حياتية تعتمد على الحب والرحمة والاجتهاد وكل الآيات في العهد الجديد تؤكد ذلك , وما كنت أنوي أبداً الاستشهاد بآيات من الإنجيل للدفاع عن حق الأقباط في الطلاق لأنه مطلب إنساني مدني وقانوني يعترف به العالم أجمع ولكن نظراً لرفع الأقباط لراية الآية والنص الملزم كان لابد من الإتيان بالشواهد النصيَّة التي تؤكد أن المسيحية والكتاب المقدس مع حريات الأفراد وحقهم في الخضوع للقانون .
ولقد ورد في ( لوقا 4 : 18 )
( روح الرب عليّ لأنه مسحتي لأبشِّر المساكين أرسلني لأشفي المنكسري القلوب لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر وأرسل المنسحقين في الحرية *)
تلك هي رسالة السيد المسيح عليه السلام حينما جاء إلى الأرض وكان من المفترض أن يمتد عمل الكنيسة وتكون تلك هي رسالتها مساعدة المنكسرين المرضى والفقراء , بشارة الحرية للجميع لا التحكم في اختيارات الناس وسلبهم حق تقرير المصير .
ولقد أنذرنا السيد المسيح في ( 2 كو 3 :6 )
( الذي جعلنا كفاة لأن نكون خدام عهد جديد* لا الحرف بل الروح * لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحيي* )

إذاً الحرف يقتل واتباع الوصايا بطريقة حرفية سيقتل كل حي فينا وسيقتل أرواحنا وسيتضاعف عدد الضحايا بسبب هذا التشدد الأعمى والذي يتناقض مع وصايا وتعاليم المسيح له كل المجد .
وعن انجيل مرقس (مر10 :2) ::
فتقدم الفريسيون وسألوه*هل يحل للرجل أن يطلق امرأته* ليجربوه؟؟؟ ))
راجعوا هنا عزيزتي القارئة ،عزيزي القارئ, إن رد المسيح ما كان إلا رداً على اليهود الذين كانوا يجربوه ليقدموه للمحاكم , لأنه كان ثورياً جداً في كل القضايا فكانوا ينتظرون أن يخالف شرائع اليهود علانية ولذلك كان يزيد عليهم ويجرِّم كل ما يفعلون ليس لهدف أكثر من أن يوضح أن كل ما يفعله الإنسان من خطيئة ومن ترك الرجال لنسائهم من دون سبب كما كان حادث وقتها ومن دون اختيار المرأة ما هو إلا زنا , ولو قرأنا الكلام مرة ثانية وفقاً لكل ردوده على اليهود فسوف نتأكد من ذلك فقد أراد المسيح أن يثبت وبشكل جليٍّ أنه لا يوجد فينا إنسان صالح بأعماله بشكل كامل وكلنا متساوون أمام الله فلا يوجد أبرار ولا يوجد خطاة , حتى لا يبرر أحد إدانته لإنسان آخر , ولهذا كان يعقد الأمر جداً ليثبت أن كل أعمال الإنسان الصالحة كما هي الخاطئة تؤدي به إلى نتيجة تماثلها ولكن الله رحيم بعباده جميعاً ومحب أيضاً وسيغفر لكل الخطاة وقت التوبة .
وفي نفس الإصحاح عدد
3 :
. 3 )فأجاب وقال لهم بماذا أوصاكم موسى.
4 فقالوا موسى أذن أن يكتب كتاب طلاق فتطلق. 5 فأجاب يسوع وقال لهم.من أجل قساوة قلوبكم كتب لكم هذه الوصية. 6 ولكن من بدء الخليقة ذكراً وأنثى خلقهما الله. 7 من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته. 8 ويكون الإثنان جسداً واحداً.إذاً ليسا بعد اثنين بل جسد واحد. 9 فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان. )
الذي جمعه الله تتضمن الإلتزام بتعاليم الله من حب ورحمة ولكن ماذا نفعل في حالة خروج أحد الزوجين أو كلاهما عن تعاليم ووصايا المسيحية ماذا يفعل الطرف الآخر المعذب وماذا يفعل الطرفان المعذبان ؟؟؟
في واقع الأمر لم يُوجه أحد هذا السؤال للمسيح , لأن الجمهور اليهودي كمجتمع ذكوري بحت لم يكن يهتم بمعاناة الإنسان وخصوصاً النساء ويضع كل تركيزه في كيفية استغلال الوصايا لصالح الرجال وحقهم في استخدام الطلاق كما كان في اليهودية من دون الرجوع لرأي الإناث وهذا ما رفضه المسيح .
والنص لا ينفي كما يردد بعض رجال الدين في جهالة شديدة جملة "لا طلاق إلا لعلة الزنا " وهي غير واردة في الإنجيل على الإطلاق والآية كما سبق وأتيت بنصها إليكم والشاهد أيضاً أعلاه تتضمن الآتي :
1 :إقرار وجود حالات طلاق متعددة أجاز فيها الطلاق من بينها حالة الزنا ويفضل من بينها أجازة الطلاق الذي يحدث بسب الزنا .
2 : يشير الى حالة الدفاع الذاتي داخل المرأة أنتقاماً لأنوثتها التى يجرحها الزنا من جانب ومن جانب آخر الطلاق بما يؤدي هذان الجانبان لأنتشار وتفشى الزنا فى المجتمع لأنه وقتها كان تكوين المجتمع كما هي الحال في مساحات مجتمعية مظلمة , يجعل المرأة تعتمد كل الاعتماد اقتصادياً على الرجل وفي حالة الطلاق تلقى في الشارع ولا يكون لها أي حقوق ومن ثم تتحول إلى العمل في البغاء لتجمع قوت يومها .
3 : لم يربط الطلاق أو عدمه بثواب أو عقاب إلهي وكأنه شيء ليس رئيسي أو أساسي من مبادئ الإيمان الأساسية للمسيحية .
ومن نفس الاصحاح في عدد 17 في نفس اليوم ::
اقترب اليه احد الاغنياء ليسأله !!
17 ) وفيما هو خارج الى الطريق ركض واحد وجثا له وسأله أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية. 18 فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحاً.ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله. 19 أنت تعرف الوصايا.لا تزنِ.لا تقتل.لا تسرق.لا تشهد بالزور.لا تسلب.أكرم أباك وأمك. 20 فأجاب وقال له يا معلم هذه كلها حفظتها منذ حداثتي. 21 فنظر إليه يسوع وأحبه وقال له يعوزك شيء واحد.اذهب بع كل مالك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني حاملاً الصليب. 22 فاغتم على القول ومضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة 23 فنظر يسوع حوله وقال لتلاميذه ما أعسر دخول ذوي الأموال إلى ملكوت الله . )

والسؤال هنا : لماذا يتمسك البابا شنودة وأقباط مصر بحرفية جزء مجتزأ من الآية " ... لا يطلق الرجل المرأة إلا لعلة الزنا ... " دون نصها الكامل , ولا يلتزمون بالآية التي من المستحيل تطبيقها على شعب الكنيسة , وهي ترك الثروة كشرط أساسي لتبعية المسيح بل لا ولدخول ملكوت السموات أيضاً, ومن هنا تأتي التفسيرات المتشددة الانتقائية لبعض النصوص التي تخدم مصالح الكنيسه في التحكم بمصائر الشعوب .

اذن فأقوال المسيح لا تشكل تشريعات وإنما هي أقول فلسفية تطالبنا بأن نحب ونرحم بعضنا بعضاً .
والدليل أن كلمة رحمة تكررت في الكتاب المقدس( 85 مرة ) في حين تكررت كلمة الطاعة ( مرتين فقط ), والخضوع ( مرتين ) والحرية (تسع مرات ) وكلمة رحيم ( 19 مرة ) وديّان ( 3 مرات) أما عن كلمة محبة فتكررت ( 108 مرات) , من تلك الكلمات ألا نفهم عن روح المسيحية ومقصدها الشيء الكثير الكثير ؟؟؟
وفي رسائل بولس الرسول إلى أهل رومية (
رو 14: 13 )
يوصيهم بالأتي
فلا نحاكم أيضاً بعضنا بعضاً بل بالحري احكموا بهذا إن .. ) لا يوضع للاخ مصدمة أو معثرة.)
وفي رسالته إلى أهل كورنثوس (
كو 8: 9 )
( ولكن انظروا لئلا يصير سلطانكم هذا معثرة للضعفاء.)
ألا تلاحظون معي أن نظام الكنيسة ما هو إلا سلطان على الضعفاء في بعض الأحيان , والتعميم مرفوض؟
وفي نفس الرسالة أيضاً(
كو 6: 3 )
( ولسنا نجعل عثرة في شيء لئلا تلام الخدمة. )
ألا نفهم من مجمل كل هذه الآيات مقصد المسيح وفلسفته الحقيقة في التعامل مع البشر ؟؟؟
و إليكم الآتي أيضاً من إنجيل يوحنا البشير ( يو 8 : 7 )
" ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولاً بحجر. "
وهذا النص شهير جداً , حين أتى اليهود بزانية أمسكت في ذات الفعل بمعنى أنهم أتوا بها من على سرير الخطيئة وكان هناك شهود على ذلك , ولكن المسيح تحنن عليها ولم يدنها بل بالعكس تماماً كتب على الأرض أمام كل يهودي خطاياه حتى يبتعد عنها ويرحمها , وقال لهم من منكم بلا خطيه؟ وذهبت هي في سلام .
وإصرار الكنيسة أنه لا طلاق إلا لعلة الزنا يُبطل رحمة المسيح لأنه يحتم على الزوج أو الزوجة إثبات الزنا على الطرف الآخر والإتيان بشهود وهو أمر مؤسف للغاية ويدمر السمعة ويقضي على مستقبل العائلة كلها ولا تنسوا هنا الحالات التي أٌقرت الزنا على نفسها بالباطل أي مع انتفاء وعدم حدوث الزنا أساساً لتحصل على الطلاق , عجبا لخلط المفاهيم !!!!
أما هذا النص يا سادة فهو مفاجأة للجميع ولا يتحدث عنه أحد من الكهنة مطلقاً :
من إنجيل يوحنا البشير (يو 4 : 14 )

مر المسيح على بلدة تدعى السامرة وجلس بجوار بئر الماء وأتت امرأة لتستقي الماء فطلب منها ليشرب وتعجبت المرأة لانه يهودي وهي سامرية وكان اليهود وهم من بلدة يهودا على عداء مع السامريين , ولكن المسيح أوضح لها أنه يملك مياه الحياة والنص كالتالي من عدد 14
" 14ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد. بل الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية. 15 قالت له المرأة يا سيد اعطني هذا الماء لكي لا أعطش ولا آتي إلى هنا لأستقي. 16 قال لها يسوع اذهبي وادعي زوجك وتعالي إلي هاهنا. 17 أجابت المرأة وقالت ليس لي زوج . قال لها يسوع حسناً قلت ليس لي زوج.18 لانه كان لك خمسة أزواج والذي لك الآن ليس هو زوجك .هذا قلت بالصدق. 19 قالت له المراة يا سيد أرى انك نبي ."
التفسير ::
تلك السيده تزوجت خمس مرات كما قال لها المسيح كان لك خمس ازواج ويبدو انها سئمت من قصة الزواج ووصل بها الأمر ان تحيا مع رجل بلا زواج , ولا تنسوا أن المسيح قال لها في بداية الآية اذهبي وأدعي زوجك وتعالي إلي هاهنا ,والمسيح لايجهل ولا يخطيء ويعلم الحقيقة وينطق بالحق والصدق وهو أمر مسلم به مسيحياً, لقد كان المسيح يريد أن يشفي روح تلك السيدة المكسورة والمنبوذة والمُشهَّر بها في السامرة كلها , وأيضاً أقر أن هذا الرجل الذي يعلم جيداً أنها تحيى معه من دون زواج كعقد رسمي ورغم ذلك اعتبره وأسماه زوجها وهنا تتجلى حقيقة اعتبارية ومعنوية لفعل الزواج لا تضاهى وبشكل إنساني شفاف , وكانت تلك هي رسالة المحبة و الانعتاق من ناموس العبودية والتي آتى بها إليها ليبشرها ولذا قال أن المياه التي يقدمها لها هي مياه حياة لا تنضب , ونستخلص من هذا الاصحاح التالي ::
1 : اعتراف السيد المسيح بالطلاق والزواج الثاني حين قال لها كان لك خمسه أزواج بتسمية المسيح ونطقه بذلك بالحرف والنص والمعنى.
وأيضا ذكر في نهاية الاصحاح عدد يو(4 : 39 )
39 ) فآمن به من تلك المدينة كثيرون من السامريين بسبب كلام المراة التي كانت تشهد أنه قال لي كل ما فعلت. )
إن هذه المدينة التي آمن منها الكثيرون بسبب شهادة تلك المرأة عن المسيح ,التي رفعها من حياة الرذيلة إلى مرتبة نبيَّة , هذا هو المسيح وهذه هي المسيحية الحقيقية .
وفي النهاية من إنجيل مرقس ( مر 12 : 17 )
( فاجاب يسوع وقال لهم اعطوا ما لقيصر لقيصر وما للّه للّه.فتعجبوا منه )

المسيح هنا يريدنا منا أن نخضع إلى السلطة والقانون فكان كلامه طلب بصيغة أمر صادر دون تخيير بالعمل به أو تجاهله , وهنا جزء يمنح فلسفة الكل فكما الإنسان جسد مادي وروح يتفاعلان معاً لكنهما لا يمتزجان إذ في لحظة يشاء الرب ينفصلان لأي سبب كان قدر الله ، كذلك المسيحية فلسفة تتفاعل مع السلطة وتقودها نحو مايحييها ويحيي البشرية ويحمل بشارة السلام والمحبة وفي ذات الوقت يمنحها سلطاتها الإدارية والقانونية والتنظيمية لتسير نشاطات وتعاملات الناس وفق نسق منظم فلا تضيع الحقوق وتحدث الفوضى ولا يظلم الناس ولا يؤذون وفي ذات الوقت لا تتدخل المسيحية في مسارات النظام وتعرقله وتنآى بنفسها عن ماديات الحياة ومطامع السلطة وتتنزه عن سلوكيات تلوثها بصراعات البشر وتناحراتهم لأنها تحمل السر , سر الحياة شفافية الإنسانية التي خلقها الله .. إنه نبع الحياة الأبدية كما قال المسيح تباركنا تحت ظله ..
وفي النهاية هناك ألف دليل وشاهد أكثر من ذلك وفي المقابل هناك ألف (إيرينا) تموت وهناك ألاف الملفات أمام القضاء بلا أي أمل بعد إلغاء تطبيق لائحة 1938 .
ألاف الحالات تدفع آلاف الجنيهات لتحصل على تغيير ملة من أجل الخضوع للقانون اللاقانون وآلاف الحالات أيضا تضطر لتغيير الديانة , لماذا كل هذا الإلتواء نريد أن يخضع الأقباط للقانون في حالة وجود خصومة وهذا لا يعني مطلقاً سحب الزواج من الكهنة ومن الكنيسة المصرية من يريد الزواج في الكنيسة فليذهب ولكن حين يتأزم الأمر يجب أن ينصف القانون من لجأ إليه ولقد صرح البابا شنودة آلاف المرات من يريد الزواج بعيداً عن الكنيسة فليذهب ليتزوج مدنياً , السؤال هنا لماذا تتوانى الدولة عن مساندة مواطنيها ودعم حقهم في الخضوع للقانون من دون تغير ملة أو تغيير ديانة , ادعموا حق الاقباط في الحصول على طلاق وزواج ثاني مدني من المحكمة , وللكنيسة مطلق الحرية في إحكامها ولكن يجب أن يكون هناك منفذ قانوني يلجأ إليه الأقباط في حالة تعقد الحالة وتأزمها .
اشتركوا في جروب ((( إدعموا حق الأقباط في الطلاق ))) على الفيس بوك , نرتب لوقفة سلمية قريباً نرفع فيها اللافتات التي تعبر عن رغبتنا كأقباط للخضوع إلى القانون في حالة الخصومة .
أميرة جمال